اسماعيل بن محمد القونوي
362
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( من الاغتمام بالقتل والجرح وظفر المشركين والإرجاف بقتل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) إشارة إلى أن المراد مواصلة الغموم الكثيرة لا غمين اثنين . قوله : ( أو فجازاكم غما بسبب غم ) أي الباء للسببية داخلة على السبب والغم الثاني غم الرسول عليه السّلام والغم الأول يراد به الجنس فيتناول الغموم الكثيرة . قوله : ( أذقتموه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعصيانكم له ) استعير الذوق لإدراك الغم وسيجيء توضيحه . قوله : ( لتتمرنوا على الصبر في الشدائد فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت وضرر لا حق ) لتتمرنوا قدره لأن عدم الحزن لا يكون علة لإثابة الغم بل علتها التحصيلية التمرن وتوطين النفوس على تحملها فح يتفرع عليه عدم الحزن ولهذا قال فلا تحزنوا فيما بعد أي بعد التمرن على نفع فائت في الماضي وضرر لا حق ناظر إلى ولا ما أصابكم فالحزن هنا شامل للخوف بطريق عموم المجاز إذ الحزن على الواقع والخوف على المتوقع وقد أريد به هنا عاما للواقع والمتوقع معا وأيضا صيغة أصاب بمعنى يصيب حينئذ استعارة لتحقق وقوعه وأعاد لا تنبيها على استقلال الإصابة . قوله : ( وقيل لا مزيدة والمعنى لتأسفوا على ما فاتكم من الظفر والغنيمة وعلى ما أصابكم من الجرح والهزيمة عقوبة لكم ) فح لا حاجة إلى التقدير ولذا قال والمعنى لتأسفوا الخ وعلى ما أصابكم من الجرح الخ فالماضي على بابه لأن المراد الضر السابق فلا مجاز في الحزن أيضا قوله عقوبة لكم أي في الدنيا وكفارة لعصيانكم هذا بالنظر إلى المخالفين وأما بالنسبة إلى المطيعين زيادة في الدرجات في الجنات العاليات مرضه مع خلوه عن التقدير والمجاز لأن كون لا زائدة في مثله يؤدي إلى التشويش والدغدغة . قوله : ( وقيل الضمير في فأثابكم للرسول عليه السّلام ) هذا خلاف الظاهر لاستلزامه استعمال الإثابة في معنى غير متعارف والسببية غير ظاهر ويلزم عطف الماضي على المضارع أن عطف على يدعوكم وإلا يلزم تفكيك الضمير . قوله : ( أي فآساكم في الاغتمام فاغتم بما نزل عليكم كما اغتممتم بما نزل عليه ولم يثربكم على عصيانكم تسلية لكم كيلا تحزنوا على ما فاتكم من النصر ولا على ما أصابكم قوله : من الاغتمام بيان لقوله غما متصلا بغم وقوله أو فجازاكم بسبب غم أذقتموه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو على أن يكون الباء في بغم للتسبيب ويجوز على هذا أن تكون الباء للمقابلة أي غما بدل غم أذقتموه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : فآساكم من آسيته بما لي مواساة أي جعلته اسوتي فيه أي جعلكم أسوة في الاغتمام بمعنى جعلكم مؤتسي بكم في الاغتمام بسبب غم اغتممتموه بما أصابه والباء في بغم على هذا الوجه للسببية بخلاف الوجه الأول فإنه فيه للمصاحبة . قوله : ولم يثربكم التثريب التقريع والتعبير ومنه لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ [ يوسف : 92 ] أي